النووي
279
المجموع
ولا يناله ، واشتقاقه من عن الشئ إذا اعترض من أحد الجانبين والعنه بفتح العين وضمها الاعتراض بالفضول ، وعن عن الشئ من باب ضرب إذا أعرض عنه وانصرف ، وعنان الفرس جمعه أعنة وقد مضى بعض هذه المادة في الشركة حيث شركة العنان ، وهو هنا من عن ذكره إذا اعترض عن يمين الفرج وشماله فلا يقصده ، وقيل مشتق من عنان الدابة أي أنه يشبهه في اللين . إذا ثبت هذا فالعنة في الرجل عيب يثبت الخيار لزوجته في فسخ النكاح لأجلها على ما نبينه وبه قال عامة أهل العلم . وقال الحكم بن عيينة وداود وأهل الظاهر ليست بعيب . دليلنا قوله تعالى ( الطلاق مرتان ، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) فخير الله الأزواج بين أن يمسكوا النساء بمعروف أو يسرحوهن باحسان ، والامساك بمعروف لا يكون بغير وطئ ، لأنه هو المقصود بالنكاح ، فإذا تعذر عليه الامساك بمعروف من هذا الوجه تعين عليه التسريح باحسان ، لان من خير بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الاخر ، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنه م على تأجيل العنين سنة ، فان جامعها والا فرق بينهما روينا ذلك عمن ذكرنا من الصحابة ولا مخالف لهم ، ولان الله تعالى أوجب على المولى أن يقر أو يطلق لما يلحقها بامتناعه من الوطئ ، والضرر الذي يلحق امرأة العنين أعظم من امرأة المولى لان المولى ربما وطئها ، فإذا ثبت الفسخ لامرأة المولى ، فلان يثبت لامرأة العنين أولى . إذا ثبت هذا : فان المرأة إذا جاءت إلى الحاكم وادعت على زوجها أنه عنين أو أنه عاجز عن وطئها استدعاه الحاكم وسأله ، فان أقر أنه عنين أو أنه عاجز عن وطئها ثبت أنه عنين ، وان أنكر وقال : لست بعنين فإن كان مع المرأة بينة على اقراره تقول : انه عنين وأقامتها ثبت أنه عنين ، وان لم يكن معها بينة فالقول قوله مع يمينه أنه ليس بعنين ، فإذا حلف سقطت دعواها ، وإذا ثبت أنه قادر على وطئها فهل يجبره الحاكم على وطئها ليتقرر مهرها ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي . وان نكل عن اليمين حلفت أنه عنين ، ولا يقضى عليه بنكوله من غير يمين .